الراغب الأصفهاني
382
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقولهم سيّد معمّم معصب فيه تأويلان أحدهما هو المتعصب بجرائر قومه والآخر بمعنى الشرف ، ومنه قول دريد : عاري الأشاجع معصوب بلمّته * أمر الزعامة في عرنينه شمم « 1 » وقال أبو أمامة : إذا طولت الكمة وكورت العمة ووسعت الأكمة فقد هلكت الأمة وكان السيد يتعمّم بعمامة صفراء ومنه الزبرقان لصفرة عمامته . وذكرت العمامة لأبي الأسود فقال : هي جنّة في الحرب ومكنة في الحر ومدفأة في القرّ ، ووقار في الندى ، وزيادة في القامة وتعظيم للهامة . وبعث صلّى اللّه عليه وسلّم أسامة بن زيد في بعض سراياه فعمّمه بيده ، وسدل طرف عمامته . قال شاعر : إذا لبسوا عمائمهم طووها * على كرم وإن سفروا أناروا مدح التقنّع وذمّه كان فرسان العرب يتقنعون إلا أبو تميم بن طريف لم يتقنّع قط ، ولم يبال أن يعرف . وقيل : التقنّع بالليل ريبة وبالنهار مذلة . وكان التقنّع من شيم الأشراف يقصدون بذلك مباينة العامّة ، ويقولون : عدم القناع يفضي إلى ملال وابتذال . فمن وطئته الأعين وطئته الأرجل . التاج كانت ملوك العجم وكثير من ملوك العرب يتتوجون ويقولون للملك : المتوّج . وقالت الخزرج للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عبد اللّه بن أبي بن سلول : لقد جئتنا حين نظما الخرز لتتويجه وكان السيف من قريش يتعصب في النادي ويفتخر . وبنو أمية جلسوا على الأسرة ولم يتوّجوا . وكان الوليد الخليع بنى قبّة ليضعها فوق الكعبة ، لتكون مجلسا له ونزهة ، وانتظر بذلك مع وضع التاج على رأسه كيف احتمال الناس له . الألوان سئل بعض الأعراب عن ألوان الثياب فقال : الصفرة أشكل والحمرة أجمل والخضرة أنبل والسواد أهول والبياض أفضل . وقال ابن عباس : لو كان البياض صبغا لتنوفس فيه . قال شاعر : وتعرّضت لك في البياض كأنّه * درّ تنظمه بغير فصول قال العباس في سوداء ، لبست قميصا موردا : فحمة ألبست رداء من الجم * ر ونارا تستنّ في حراق
--> ( 1 ) العرنين : الأنف . والسيد الشريف .